علي بن عبد الله السمهودي

199

جواهر العقدين في فضل الشرفين

بطريق الميز بين الطّيّب والخبيث النّاهي عن سلوك طرائق الأخلاق الخبيثة الصّارم لوداد أهلها . ألا ترى أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يدعى بالأمين عند قريش وأهل مكّة ؟ فلمّا أوحى اللّه تعالى إليه بالدّين الحنيفي المشتمل على طريق الميز بين الطّيّب والخبيث ، وأمره بالتحذير والانذار ، وكان أعظم الخبائث إتّخاذ آلهة غير اللّه عزّ وجلّ ، فأخذ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعيب آلهتهم ويحذّرهم قبيح أفعالهم ، ويحثهم على مكارم الأخلاق ، وينهاهم عن ذميمها ، فاشتدّوا عليه وعابوه بما ليس فيه ، حتّى أخرجوه من بين أظهرهم ، وكان الخبث إذ ذاك هو الغالب ، فلم يزل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يدعو إلى اللّه حتّى أظهر اللّه دينه ، وكثر الطّيّب وأهله ، وضعف جانب الخبيث ، ثم أخبر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنّ الدّين بدأ غريبا ، وأنّه سيعود كما بدأ . وهذا أوان العود الذي أخبر به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لغلبة الخبث والخبائث في هذا الزّمان ، وضعف النّاصر من أهل الايمان ، وغلبة أهل الطّغيان ، وكثرة أهل النّفاق . ألا ترى أنّ في يوم أحد إنخزل ابن أبي رأس المنافقين عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنحو ثلث النّاس ، فظهر نفاقهم وانكشف لأهل الايمان حالهم مع وجود النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين أظهرهم ، وإشراق أنواره عليهم ، ومشاهدة